الدبلوماسية العربية الأمريكية و لعبة تقاسم الأدوار

المد الدبلوماسي العربي و الإنكماش الأمريكي و تبادل الأدوار :

خلق الإجتياح الأميركي للعراق، وما لحقه من تقطّع أوصال بلاد ما بين النهرين، فراغ قوة في تلك المنطقة تحاول إيران ملأه. وقد أسفر فهم الإدارة الأمريكية للدبلوماسية __على أنها مكافأة للدول الصديقة على حسن سلوكها أكثر من كونها وسيلة للتعاطي مع الدول الممانعة__، عن فراغ دبلوماسي نشطت الأنظمة العربية لملئه. وهذا ما دفع حتى الدول العربية التي تريد الحفاظ على علاقات طيبة مع الولايات المتحدة إلى أن تنأى بنفسها عن السياسات الأميركية، في خضم جهودها لمليء الفراغ. فقطر والجامعة العربية إنغمستا في مفاوضات لحل الأزمة في لبنان بين حزب الله وتيار 14 مارس المدعوم أميركياً، في خطوة جاءت معاكسة لتوجهات السياسة الأميركية. ومصر والجامعة العربية اليوم، والسعودية بالأمس، حاولت تقريب وجهات نظر حماس وفتح في فلسطين، في تحدٍ واضح للسياسة الأميركية. وعموماً، إنطلقت موجة مضطردة من المبادرات والاتصالات الدبلوماسية التي لم تكن الولايات المتحدة جزءاً من نسيجها، والتي سرعان ما تمددت في الخليج والمشرق.

خشية القوة الكبرى من فقد الزعامة في المنطقة في ظل تنامي قوى الشر :

هذا النشاط الدبلوماسي ليس موجّهاً ضد الولايات المتحدة، ولا هو بالضرورة مضّر بمصالحها حتى لو تعارض بوضوح مع سياساتها، بل هو في الغالب سعي إلى معالجة مغايرة للمشاكل التي لم تحل الولايات المتحدة دون تفاقمها. لقد كشفت سياسة المجابهة المتصلّبة التي دأبت عليها الولايات المتحدة في ظل الإدارة السابقة عن حدود القوة الأميركية. وبالطبع، حدث ذلك عن غير قصد. إذ صحيح أن الولايات المتحدة تتمتع بتفوق عسكري كامل على أيّ دولة بمفردها في أيّ وقت، إلا أن الصحيح أيضاً أنها غير قادرة على إستخدام القوة في كل زمان وفي كل مكان تريد فرض إرادتها فيه. وعلى أي حال، حربا العراق وأفغانستان أسفرتا عن تضاؤل الموارد العسكرية الأميركية. علاوة على ذلك، يبقى العديد من المشاكل الكبرى، على غرار الصراع الطائفي في لبنان والصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، عصّياً على الحل العسكري حتى لو إمتلكت الولايات المتحدة القدرة اللازمة لفرضه. وفي هذا السياق، أدى رفض الدبلوماسية إلى وضع الولايات المتحدة في حال عجز خلقته هي لنفسها بنفسها حيال العديد من المشاكل. ويجري الأن، إلى حد ما، ملء الفراغ من جانب خصوم الولايات المتحدة كإيران وسوريا وحماس وحزب الله، وأيضاً من الأنظمة العربية الصديقة التي تسعى لإحراز تقدّم في الأوضاع التي ساهمت الولايات المتحدة في دفعها إلى حائط مسدود.

التحالف الأمريكي العربي إلى أين ؟

على رغم أن كثافة النشاط الدبلوماسي العربي ملفتة، إلا أنه ما زال من الصعب بمكان تحديد نمط عام لهذا النشاط أو التعّرف على الخطة التي تريد دول المنطقة تحقيقها عبره. لكن، يمكن القول بأن أيّاً من هذه الدول لن تعتمد السياسة التي تفضّلها الولايات المتحدة وهي إقامة تحالف واسع بقيادتها مناويء لإيران، يتضمن أعضاء مجلس التعاون الخليجي الستة إضافة إلى مصر والأردن ( ما يُعرف بالمعتدلين العرب ) بيد أن هذه الدول لا تنوي في الوقت نفسه الإنقلاب على واشنطن. إنها أساساً لا تثق لا في الولايات المتحدة ولا في إيران، وتخشى أن تُعرّضها سياسة المجابهة الأميركية مع طهران إلى خطر الرد الإيراني، كما تخشى أيضاً القوة الإيرانية المنفلتة من عقالها. ولذا، تبقى سياسات هذه الدول حذرة.

المد السعودي و الإنكماش المصري و تبادل الأدوار :

اعتادت السعودية و مصر على تقاسم الأدوار على جميع الأصعدة حيث يقوم كلاهما بدور الأساسي و البديل ففي خضم مثل هذه الدبلوماسية الإقليمية الجديدة،سلمت مصر القيادة  للسعودية فبرزت كلاعب رئيس، في حين نأت مصر بنفسها عن الأضواء في الهزيع الأخير من نظام الرئيس مبارك ، وتفرغت للأصلاح الداخلي فتحوّلت نحو الداخل و انشغلت بالصراعات الداخلية في وجود تيار ديني متطرف متمثل في الجماعة المحظورة ( جماعة الأخوان المسلمين ) التي تسعى بالوثوب على الدولة و النظام .. في حين دأبت المملكة السعودية، التي إشتهرت بسياستها الحذرة للغاية والتي تجنّبت تاريخياً أي زعزعة لعلاقتها مع واشنطن، على إنتهاج سياسة مستقلة، لا بل وحازمة وفق معايير المملكة، على غير ما عادة. وقد حذت حذوها بعض الدول الصغيرة لاسيما قطر والإمارات العربية المتحدة .

Advertisements

~ بواسطة Prince D'Amour في 20 أكتوبر 2009.

 
%d مدونون معجبون بهذه: