الفكر السياسي الأمريكي (1)

قبل الخوض في هذه السلسة احب أن أبدأ بمفاهيم بسيطة سوف تساعد على استيعاب الأطروحة لغير المتخصصين في العلوم السياسية :

الفكر السياسي : هو حصيلة تفاعل مجموعة كبيرة من العوامل البيئية والموضوعية المتداخلة مع بعضها والتي تصقلها عملية التطور التاريخي ومعطياتها وإفرازاتها في الجوانب الأخرى للحياة .

و قياساً على الولايات المتحدة : فقد نشأت الولايات المتحدة الأمريكية وتطورت في ظروف فريدة من نوعها فكان لهذا الأمر أثره البالغ في ترسيخ نموذج من القيم الأجتماعية والفكرية ونمط خاص من الرؤية والنظام والسلوك السياسي المتفرد وطبع الحياة الأمريكية وقد تمثلت العوامل (التاريخية_الأجتماعية_ الأقتصادية) التي أدت إلى ذلك بالأتي:

أ‌.  العوامل الجغرافية : متمثلة بالعزلة المحيطية التي أمنت الولايات المتحدة من الهجوم الخارجي والتأثيرات الخارجية والأمتداد الشاسع من الشرق إلى الغرب ، ومن الشمال إلى الجنوب ساهم في تنوع أنماط الحياة والبيئة .

ب‌. العوامل الأقتصادية : متمثلة بالموارد الطبيعية الهائلة ومصادر الطاقة والمعادن والأرض الزراعية التي مكنت من أستيعاب أعداد المهاجرين من الخارج على مدى القرون السابقة وساهمت في بناء أقوى أقتصاد في العالم.

ج. الموارد البشرية : و هي الكبيرة ذات النوعية الخاصة من الأصول العرقية و الدينية المختلفة التي جلبت معها خيارتها وموروثها الحضاري وقد تركت أوطانها بحثاً عن حياة جديدة في عالم جديد ،فطبع ذلك الحياة الأجتماعية بسمات خاصة منها المجازفة ، الطموح المادي وروح التحدي . فالأقوام التي هاجرت من موطنها وفارقت أهلها لم يكن  أمامها الأ بناء مستقبل جديد لها على الأرض الجديدة مهما كان ثمنها فكان ذلك دافعاً إلى العمل والتمايز والتنافس الشديد أملاً في الحصول  على فرص أفضل.

شاركت العوامل أعلاه في تشكيل نمط جديد من العلاقات الأجتماعية السياسية ونمط جديد من علاقات العمل والإنتاج والكسب والتنافس والتنظيم أدت إلى أزدياد الثروة القومية بشكل مضطرد ،وأحالت الولايات المتحدة إلى ورشة عمل ضخمة تستوعب أستثمارات مالية وأيدي عاملة وعناصر إنتاج ،وأسواق أستهلاك بمقاييس غير مسبوقة فأن كانت الإمبراطوريات الكبرى في التاريخ الحديث مثل (بريطانيا واليابان) قد أستطاعت التعويض عن النقص في الموارد ليس عن طريق الأرض بل من خلال التقانة وتنظيم الإنتاج وتحسين الأداء في صور وصيغ أكثر تطوراً فأن الولايات المتحدة كانت على العكس تتمتع بفرط في الأرض والموارد الطبيعية عززتها بالتقانة والأنفتاح الأقتصادي والتحرر السياسي وتنظيم العمل والإنتاج لتكون محصلة كل ذلك مايسمى في الأدبيات الأمريكية بـ(الحلم الأمريكي) متمثلاً بدولة ذات قوة دولية كبيرة وثراء قومي ومستوى معيشة عالي .

Advertisements

~ بواسطة Prince D'Amour في 27 أكتوبر 2009.

 
%d مدونون معجبون بهذه: